حيدر حب الله
273
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
سنداً يوثقهما . . إنّ مثل هذه الاحتمالات كثيرة وقويّة ، لا سيما عندما يصدر ادّعاء الإجماع من شخص غير نقّاد في الأخبار والأسانيد ، بل يُعرف عنه نزعته التسامحيّة التي يؤمن بها . وقد رأينا سابقاً كيف أنّه وفي نفس هذا الكتاب الذي ادّعى فيه هذا الإجماع ، قد أشار في المقدّمة إلى طريقته في التصحيح وبالغ في التسامح في التوثيق ، فراجع ما بحثناه في رجال فلاح السائل ، في الفصل الثاني من هذا الكتاب ( التوثيقات العامّة ) . أليس من الممكن أن يكون ابن طاوس قد رأى اسم إبراهيم بن هاشم في تفسير القمي أو كتاب من لا يحضره الفقيه ، فظنّ أنّ القمي والصدوق يوثقانه ، وكان الشائع في زمن ابن طاوس وثاقته ، فادّعى الإجماع . . ؟ إنّ الاحتمالات مفتوحة . بل ربما اعتبر أنّ الشهرة مع كثرة الروايات ، مع عدم إشارة أحد إلى الطعن ، دليل التوثيق كما هو مبنى بعض المتأخّرين ، فادّعى الإجماع ، إذ لو كان ضعيفاً لادّعى ولو واحد من المتقدّمين ضعفه ، فلما لم يرَ تضعيفاً له ظنّ أنهم متفقون على وثاقته ، مع أنّ أحداً لم يتحدّث عن وثاقته . والفرق بين ادّعاء أحد المتقدّمين وأحد المتأخّرين هنا هو أنّ الأوّل إذا لاحظ وجود تيّار في عصره وادّعى الإجماع كفى ، أما مثل هذا التيار لا يكفي في حقّ الثاني لفرض كونهم جميعاً من المتأخّرين ، فتكون الغاية تكوين أمارة ناقصة فقط . والنتيجة التي نخرج بها أنّ ادّعاء أحد المتأخّرين - لا سيما المتساهلين أو غير المتخصّصين في فنّ الرجال والجرح والتعديل - الإجماعَ على توثيق شخص أو تضعيفه ، لا قيمة له ، ما لم يعتضد بقرائن إضافيّة ، وغايته وجود هذا الرأي في بعض أوساط المتأخّرين ، وهذا لا فائدة منه بوصفه دليلًا أو قرينة كاملة ، كما قلنا سابقاً . 5 - شيخوخة الإجازة ، دراسة ومطالعة البحث في مسألة شيخوخة الإجازة يمكن أن نرتّبه ضمن محاور عدّة ، أبرزها :